مكي بن حموش

6353

الهداية إلى بلوغ النهاية

أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً « 1 » وقد مضى ذكر هذا في " القصص " . وقوله : بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ « 2 » ، معناه : بل أعطينا « 3 » إياهم تلك النعمة ابتلاء ابتليناهم بها واختبارا « 4 » . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، أي : لا يعلمون أنه ابتلاء واختبار لسوء رأيهم وجهلهم . ثم قال تعالى : قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 5 » ، أي قد قال في نعم اللّه عزّ وجلّ عليه « 6 » ، أي : إنما أوتيته على علم الذين كانوا من قبل هؤلاء من القرون الخالية لرسلهم تكذيبا لهم واستهزاء ، فلم يغن عنهم حين أتاهم بأس اللّه عزّ وجلّ ما كانوا يكسبون من الأعمال ، يعني : عبادتهم الأوثان لم تغن عنهم شيئا ، ولم تشفع لهم كما يقول هؤلاء أنها تشفع لهم عند اللّه سبحانه ، ولكنها أسلمتهم لما أتاهم من العذاب . ثم قال تعالى : فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ، أي : فأصاب الأمم الخالية الذين قالوا مثل مقالة هؤلاء وبال عملهم فعذبوا في الدنيا ، يعني : قارون وشبهه حين قال : إنما أوتيته على علم عندي فخسف به وبداره الأرض . ثم قال تعالى : وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ، أي : والذين

--> ( 1 ) القصص آية 78 . ( 2 ) ( ح ) : " . . . فتنة ولكن أكثرهم " . ( 3 ) ( ع ) : " عطيتا " . ( 4 ) ( ع ) : " واختبار " . ( 5 ) ( ح ) : " الآية " . ( 6 ) ساقط من ( ح ) .